مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

233

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

له الحسين : أنا أخبرك ، أظنّ أنّ معاوية قد مات ، وذلك أنّي رأيت البارحة في منامي كأنّ معاوية منكوس ، ورأيت النّار ، تشتعل في داره ، فتأوّلت ذلك في نفسي أن قد مات معاوية . فقال ابن الزّبير : فاعلم أنّ ذلك كذلك ، فماذا ترى نصنع يا أبا عبد اللّه إن دعينا إلى بيعة يزيد ؟ فقال الحسين : أمّا أنا ، فلا أبايع أبدا ، لأنّ الأمر كان لي بعد أخي الحسن ، فصنع معاوية ما صنع ، وكان حلف لأخي الحسن أن لا يجعل الخلافة لأحد من ولده ، وأن يردّها عليّ إن كنت حيّا ، فإن كان معاوية خرج من دنياه ، ولم يف لي ولا لأخي بما ضمن ، فقد جائنا ما لا قرار لنا به ، أتظنّ أبا بكر إنّي أبايع ليزيد ، ويزيد رجل فاسق ، معلن بالفسق ، يشرب الخمر ، ويلعب بالكلاب والفهود ، ونحن بقيّة آل الرّسول لا واللّه لا يكون ذلك أبدا . قال : فبينا هما كذلك في المحاورة إذ رجع الرّسول ، فقال : أبا عبد اللّه ، إنّ الأمير قاعد لكما خاصّة فقوما إليه . فزبره الحسين ، وقال : انطلق إلى أميرك لا أمّ لك ، فمن أحبّ أن يصير إليه منّا ، فإنّه صائر إليه ، فأمّا أنا فإنّي أصير إليه السّاعة إن شاء اللّه ، ولا قوّة إلّا باللّه . فرجع الرّسول أيضا إلى الوليد ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، أمّا الحسين بن عليّ خاصّة ، فإنّه صائر إليك في إثري ، فقد أجاب . فقال مروان : غدر واللّه الحسين . فقال الوليد : مهلا ، فليس مثل الحسين يغدر ، ولا يقول شيئا ثمّ لا يفعل . قال : ثمّ إنّ الحسين أقبل على من معه ، وقال : صيروا إلى منازلكم ، فإنّي صائر إلى الرّجل ، فأنظر ما عنده وما يريد . فقال له ابن الزّبير : جعلت فداك ، إنّي خائف عليك أن يحبسوك عندهم فلا يفارقونك أبدا ، دون أن تبايع أو تقتل . فقال الحسين : إنّي لست أدخل عليه وحدي ، ولكنّي أجمع إليّ أصحابي وخدمي وأنصاري وأهل الحقّ من شيعتي ، ثمّ آمرهم أن يأخذ كلّ واحد منهم سيفه مسلولا تحت ثيابه ، ثمّ يصيروا بإزائي فإذا أنا أو مأت إليهم وقلت : يا آل الرّسول ادخلوا ، فعلوا ما أمرتهم به ، فأكون على الامتناع دون المقادة والمذلّة في نفسي ، فقد علمت واللّه أنّه جاء من الأمر ما لا أقوم به ولا أقرّ له ، ولكن قدر اللّه ماض ، وهو الّذي يفعل في أهل بيت رسول اللّه ما يشاء ويرضى . ثمّ قام وصار إلى منزله ، فدعا بماء ، فتطهّر واغتسل وصلّى ركعتين ، ودعا ربّه بما أحبّ أن يدعو به ، فلمّا انفتل من صلاته أرسل إلى فتيانه وعشيرته ومواليه وأهل